13.4 C
Riyadh
Sunday, February 28, 2021

بناء السلام بدون حماية؟ معوقات أمام نساء اليمن لبناء السلام

Must read


نسمة منصور، عائشة ماضي، نادية جمال

امرأة تمشي لأميال في تعز المحاصرة لتأمين الطعام لأسرتها. أحمد باشا عبر مبادرة مسار السلام.

تواجه النساء صانعات السلام في اليمن تهديدات وأعمال عنف متعددة الأبعاد لتصدرهنّ الخطوط الأولى للاستجابة. هناك حاجة  لحماية المدافعات اللاتي يعشنّ ويعملنّ في مناطق الحرب عبر آليات الحماية المتكاملة واعتبار ذلك من أساسيات و ضرورات بناء السلام.

على الرغم من محاولات وقف تصعيد العنف في اليمن من خلال الاتفاقيات برعاية دولية، لا يزال الطريق للسلام المستدام بعيد المنال. مناقشة مسارات أكثر فاعلية لحل النزاعات ضرورة  الآن أكثر من أي وقت مضى، ومشاركة النساء في بناء وحفظ السلام هي بلا شك المفتاح المفقود.

من خلال القرار رقم 1325 ، بدأ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في إدراك أهمية دور النساء في حل ومنع النزاعات. ومع ذلك ، في اليمن ودول أخرى ، تواجه النساء اللاتي يشاركنّ في بناء السلام تحديات خطيرة قد لا تسبب بالضرورة في توقفهنّ عن مواصلة عملهن حيث أنهنّ يجدن طرقاً لمقاومة هذه البيئة متزايدة الشراسة، ولكن  لا ينبغي أن تُترك النساء اليمنيات صانعات السلام وحدهنّ بل يجب دعمهنّ من أجل التوصل إلى سلام دائم. بإستعراض شهادات حصرية ، تهدف هذه المقالة إلى تسليط الضوء على إحتياجات صانعات السلام اليمنيات الملحة وأولويات الحماية.

منذ بداية الصراع عام 2014 ، لعبت النساء اليمنيات دوراً مركزياً كمفاوضات ووسيطات ، سواء كان ذلك بالإفراج عن ضحايا الاختفاء القسري وفتح ممرات إنسانية آمنة ومكافحة تجنيد الأطفال. هؤلاء النساء اللاتي يشاركن في خلق حوارات في مناطق نزاع  يتحدين أولئك الذين يسيئون استخدام السلطة ، مما يجعلهن عرضة لأنماط مختلفة من التهديدات الأمنية.

على الرغم من وجود مبادرات رائدة على الأرض، الواقع الحالي في اليمن يُظهر أن صانعات السلام والعاملات في المجال الإنساني والناشطات السياسيات يتعرضن للإعتقال التعسفي والتعذيب والاعتداء الجنسي والاغتصاب، وغالباً ما يتم حبسهنّ مع أطفالهنّ، مما يضيف صدمة أخرى لكل من الأم وأطفالها. أصبح التعذيب والاعتداء الجنسي يستخدمان كأدوات حرب ضد النساء والفتيات ، ووصلت الانتهاكات والاعتداءات على حقوق النساء إلى مستوى من الخطورة والتهديد لم تشهده اليمن من قبل. في وسط هذه البيئة الشرسة، ليس لدى النساء صانعات السلام آليات حماية متاحة لمساعدتهن على التعافي أو على دعمهن لمواصلة عملهنّ.

تعاني النساء صانعات السلام للحفاظ على مصداقيتهنّ وسمعتهنّ. فعادة ما يقعنّ ضحايا لحملات التشهير التي يمكن أن تصل للحد الذي يُتهمنّ فيه بأنهن جزء من شبكات دعارة ، وخاصة اللاتي يتم القبض عليهن واحتجازهنّ بسبب عملهنّ. وتؤكد حالة سونيا.أ على هذه الحقيقة حيث كان لديها منظمة تدعم أيتام الحرب وكانت تستخدم منصتها للتنديد بعنف الحوثيين و التدهور الاقتصادي.

تم اختطاف سونيا في عام 2019 وتم حبسها في سجن سري للحوثيين قرابة العام بتهمة التجسس. ومثل معظم الناشطات اللاتي تم احتجازهنّ بسبب عملهنّ ، تعرضت أيضاً لوصمة العار بعد إطلاق سراحها. بالإضافة إلى الاتهامات اللاأخلاقية التي الصقها عليها الحوثيين ، فقد تم نبذها من قبل مجتمعها بسبب انه تم احتجازها في السجن. أجبرها  كل ذلك على الانتقال إلى مدينة أخرى، وفي نهاية المطاف الخروج إلى بلد آخر لأن التهديدات لم تتوقف. تُعبر الناشطات اللاتي يعشن في المهجرعن خوفهنّ على أسرهنّ في داخل اليمن وعلى حياتهن، إضافة إلى تلقي العديد منهن تهديدات بالقتل من أولياء أمورهنّ الذكور، على سبيل المثال إخوانهنّ.كطريقة أخرى لتهديد عمل الناشطات ، شكل الحوثيون جهاز استخبارات بقيادة نسائية يعرف باسم الزينبيات. وتشمل مسؤوليات هذا الجهاز تفتيش النساء والمنازل ، وتلقين النساء والحفاظ على النظام في سجون النساء. كما شكلت الحكومة اليمنية قوة أمنية مماثلة اسمها الفاطميات. في تقريرهم الأخير ، وثقت لجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن بشأن اليمن الانتهاكات التي ارتكبتها هاتان المجموعتان ، وقد شملت الانتهاكات الاعتقال التعسفي واحتجاز النساء ، والنهب والاعتداء الجنسي والضرب والتعذيب والتسهيل لاغتصاب النساء في مراكز الاعتقال السرية.

في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية، تختلف الانتهاكات التي تواجهها صانعات السلام ، ولكنها على لا تقل خطورة. يتم استخدام التهديدات والاتهامات بالإرهاب، التهم غير الأخلاقية وأحياناً الاتهامات بالعلمانية والبعد عن الدين. عفراء الحريري هي مدافعة عن حقوق الإنسان وعضوة في المجموعة الاستشارية الفنية للمبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى مكتب اليمن. تلقت عفراء تهديدات بالقتل وخطاب كراهية واستُهدفت بحملات تشوية السمعة على مواقع التواصل الاجتماعي. وازدادت حدة هذه التهديدات عند ذهاب أشخاص مشبوهين ليسألوا عنها في الحي الذي تعيش فيه لتحديد مكان إقامتها. وقد قامت عفراء بتقديم شكوى رسمية إلى السلطات في عدن انذاك، لكن السلطات لم تتبع أي إجراءات للتحقيق في هذه التهديدات.

تشهد المنظمات العاملة على الأرض في اليمن أن عدد حالات العنف الموجه ضد صانعات السلام والمدافعات عن حقوق الإنسان آخذ في الازدياد والقدرات المتاحة لمساعدتهن في شحة ولا تواكب هذا الإزدياد. تُعرف برامج الحماية بأنها أكثر البرامج التي تعاني من نقص التمويل ، مما يسلط الضوء على الحاجة الأكثر إلحاحاً للحصول على تمويل مستدام ومرن وطويل الأمد ، والذي من شأنه أن يتيح فرصة للنساء اللاتي يعشن في مناطق نزاع ويتعرضن للاضطهاد بسبب عملهن في بناء السلام بحيث يشعرن بالأمان والأهم من ذلك لا يتركهن وحيدات ويتيح لهن الاستمرار في مساعدة مجتمعاتهن. وبشكل خاص هناك حاجة لدعم عملية إعادة توطين هؤلاء النساء في بلدان آمنة ، ووجوب إعطاء اللاجئات اليمنيات الأولوية.

وبسبب جائحة فيروس كوفيد-19 ، يقوم المانحون أيضاً بإسقاط أولوية الموارد المخصصة لمواضيع العدالة الجندرية وبرامج الحماية ويركزون ويعيدون توجيه الأموال لدعم الاستجابة لجائحة فيروس كوفيد-19. من الصعب للغاية بالنسبة للعاملين في قضايا الحماية على الأرض، إخبار النساء اللائي تم إطلاق سراحهن للتو من الاحتجاز التعسفي و التعرض لجميع أشكال العنف بما في ذلك التعذيب والاعتداء الجنسي، بأنه ليس لديهم القدرة على مساعدتهن بسبب قلة التمويل. أما بالنسبة إلى خدمات الحماية القليلة الموجودة حالياً مثل دور الإيواء ، تميل دور الإيواء إلى أن تكون أشبه بالسجون أكثر من كونها أماكن آمنة لأنها تقيد قدرة صانعات السلام على التعبير عن الرأي عبر شبكاتهنّ الاجتماعية ومواصلة نشاطهنّ ، حيث تفرض عليهن تسليم هواتفهم إضافة إلى التخفي و ارتداء النقاب، مما يجعلهن يشعرنّ وكأنهنّ تراجعنّ خطوة كبيرة للوراء.

التقرير الأخير لآيكان حول حماية صانعات السلام يلفت النظر حول  المخاطر والحواجز التي تواجه صانعات السلام وتواجه عملهنّ . “من خلال استعدادهن لقطع خطوط النزاع من أجل الوصول و الانخراط في الحوار ، تُعرّض صانعات السلام من النساء أنفسهن لانعدام الثقة من جميع الأطراف ، بما في ذلك الثقة في مجتمعاتهن المحلية”. انه من التناقض توقع مشاركة النساء وانخراطهن في عمليات السلام وذلك إذا لم يتم تزويدهن أيضاً بآليات الحماية التي تضمن سلامتهن.

إذا كان هناك طموح نحو تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1325 بشكل فعّال في اليمن ، يجب الاعتراف بالمخاطر التي  تواجهها النساء صانعات السلام اللواتي يعشنّ في مناطق الحرب لاسيما عبر تمويل البرامج التي توفر الحماية الشاملة، و أن فكرة أن بناء السلام يمكن تحقيقه بدون حماية هي فكرة منفصلة تماماً عن الواقع الذي تواجهه النساء على الأرض.

[This piece is available in English here.]

Print Friendly, PDF & Email

- Advertisement -

More articles

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

- Advertisement -

Latest article